التلوث بالأشعة المؤينة .. الخطرالقادم بصمت !

يصنف التلوث بالأشعة المؤينة على أنه اخطر أنواع التلوث وذلك لوجود احتمالية حدوث أثار مدمرة وسريعة على الإنسان والبيئة ، وللإشعاعات المؤينة عديد التطبيقات النافعة والمفيدة فهي تستخدم في الطب والصناعة والزراعة وتوليد الطاقة والبحث العلمي وقد قامت مؤسسة الطاقة الذرية بعديد الحملات التوعوية من اجل رفع مستويات الأمن والأمان الإشعاعي للدولة والمواطنين ، لهذا وغيره رصدنا مجموعة من اللقاءات مع بعض المتخصصين والخبراء والأكاديميين للتعرف على أهمية التعامل الآمن مع الأشعة المؤينة وفق المتطلبات والمعايير الدولية لضمان سلامة المجتمع والبيئة الضارة للأشعة .

استطلاع / ميعاد سلام

البداية كانت مع مديرمركز القياسات الإشعاعية والتدريب الدكتور / سالم العربي : الذي أفاد بأن الإنسان يتعرض يوميا للإشعاع المنبعث من الكون أو من الأرض بل من أجسامنا أيضا ويلفت : إلى إن هناك نوعان من الإشعاع ، إشعاع غير مؤين وإشعاع مؤين والإشعاع المؤين ضارعند التعرض له بكميات كبيرة ولكن تمكن العلماء من فهم ماهية الإشعاع ومعرفته وكيفية تسخير فوائده من مخاطره .

ويقول العربي : أن الإشعاع المؤين يبعث طاقة كافية لتغيير تركيبة الذرة والتي يمكنها إن تدمر الخلايا الحيوية ويتضمن أشعة ( ألفا و هي اضعف في اختراق المواد – وبيتا اقوى منها– وغاما الاقوى بينهما – والنيوترونات التي يمكنها اختراق عديد المواد إلا أنها بطيئة في الأوساط المائية )على حد تعبيره ، موضحا في الوقت نفسه أن الجرعة الإشعاعية هو مصطلح لقياس الإشعاع الذي يتلقاه الفرد أو مقياس للتأثير البيولوجي للإشعاع ومن المفيد معرفة معدل كمية الإشعاع التي يتعرض لها الإنسان من المصادر الطبيعية أو الصناعية خصوصا وإننا جميعا نتعرض للإشعاع يوميا ، وعن أكثر أماكن الأرض إشعاعا يقول الدكتورالعربي : هما منطقتان إحداهما بدولة إيران والأخرى بدولة البرازيل وتوجد بهما كمية إشعاعية كبيرة .

* الوقاية من مخاطر الأشعة أجراء احترازي

رئيس مجلس إدارة مؤسسة الطاقة الذرية الدكتور/ رمضان كريدان قال” الأشعة المؤينة لها تطبيقات في جميع مناحي الحياة بدءا من المجال الطبي باستخدام أشعة ( اكس) الخاصة بتصوير الصدر كذلك التشخيص وعلاج الأمراض السرطانية بالحقن الكيماوي أومن خلال الأشعة حسب توصيات الأطباء، مشيرا إلى أن الوقاية من مخاطرالمصارالمشعة يكون من خلال الاحتياط حسب قوة الإشعاع سواء كان بوجود تدريع لحماية الجسم أو تقليص المدة الزمنية للتعرض لها ، وحول مخاطر الأشعة على البيئة يقول السيد / كريدان : المصادر المشعة لايمكن الإحساس بها عن طريق الحواس فهي غيرمرئية ولذلك فأن مخاطرها على الإنسان ليست مخيفة إلا إذا كان التلوث يحتل مساحة شاسعة أو حجم كبير ويضيف : أن الأماكن المعرضة للأشعة لايمكن تحديدها بدقة ولكن المواد المشعة التي تنبعث من غاز (الرادوم) عادة ما تكون موجودة بالمناطق الجبلية أوالأماكن التي يستخرج منها النفط والمناجم أو أي شئ يستخرج من باطن الأرض.

تسليط الضوء على أهمية التعامل الأمن من الأشعة المؤبنة

وفي ذات السياق : أكدت مديرة إدارة التدريب والتعاون بمركز القياسات الإشعاعية والتدريب/ المهندسة : وداد العباني أن العقود الماضية شهدت انتشار واسع للتطبيقات الإشعاعية في جميع مجالات الحياة وبذلك ازداد عدد العاملين في حقل الإشعاع للتعرف على الأشعة المؤينة ومصادرها وفوائدها ومخاطرها واستخداماتها والتطبيقات المختلفة إضافة لاستعراض مسارات التعرض المحتملة للعاملين في مجال الإشعاع وسبل تقييم المخاطر وكذلك تسليط الضوء على أهمية التعامل الأمن من الأشعة المؤينة وفق المتطلبات والمعايير الدولية لضمان سلامة العاملين والتعريف بالإطار التشريعي والرقابي وأهمية الرقابة لتعزيز الأمن والأمان وكذلك التلوث الإشعاعي والنفايات المشعة والأمن والأمان النووي والوقاية من الإشعاع والعناصر المشعة في صناعة النفط ، ويشير الدكتور بمركز القياسات الإشعاعية/ أسامة الغاوي الى أن التعامل مع المصادر المشعة بدأ منذ خمسينيات القرن الماضي في عمليات التنقيب عن النفط وفي الوقت الحالي يوجد أكثرمن مائة منشأة تستخدم المصادر المشعة بكل أنواعها في عدة مجالات كالطب ( التشخيص والعلاج ) والصناعات النفطية و الاختبارات اللاإتلافية وفي مجال الأبحاث والتدريس كذلك لدى دولة ليبيا مفاعل أبحاث تبلغ طاقته 10MW بمركز البحوث النووية بتاجوراء لغرض انتاج النظائر المشعة ولإجراء الأبحاث النووية الأساسية والتطبيقية كالتحليل بالتنشيط النيتروني وغيره ، كذلك يتم إنتاج كميات كبيرة جدا من المواد المشعة الطبيعية المنشأ من خلال عمليات التنقيب وإنتاج النفط والغاز ، وأكد الغاوي بأن حماية الإنسان والبيئة من إضرار النفايات المشعة المختلفة الموجودة في الدولة الليبية تتم بوضع سياسات واستراتيجية و نظام تشريعي ومنشآت للتخزين والدفن لهذه النفايات عبر إدارة الوقود والنفايات المشعة بمؤسسة الطاقة الدرية.

الإشعاع المؤين الخطر المسبب للأمراض السرطانية

الدكتورأحمد المرغني بمركز الأمراض السارية والمتوطنة ، قال ماشهده العالم اليوم من تقدم تقني وعلمي في علوم الطاقة يحتاج إلى وقفة للتأمل والتدبر ولعل من ابرز هذه الأنواع الطاقة الذرية ، فقد صاحبها الكثير من الغموض والمشاكل فأصبح التلوث البيئي الناجم عن الاستخدام الإشعاعي من أكثر الأشياء التي تقض مضاجع الدول والمجتمعات ، وأضاف المرغني “البيئة المحيطة بنا تحوي الكثير من المصادر التي ثبت إشعاعات منها ماهو مؤين ومنها ماهو غير مؤين كموجات الراديو وموجات الهواتف النقالة والانترنت وكذلك الميكروويف مما قد يجعل هذه الطاقات على مختلف إشكالها وأنماطها تعمل بشكل مباشر وعلى مدى تحويرالمحتوى الوراثي للكائنات الحية والتي تعرف بالطفرات الوراثية أو التي تتأين في أشكالها وأنماطها مما يجعل حتمية ظهور إمراض عديدة لايمكن علاجها ولنا في الحروب المتأخرة خير دليل على هذا.

مكتب الرقابة هو السلطة الرقابية المسؤولة عن المخاطر

ولفت المهندس / عبدالرحمن الحجاجي حول الإطار القانوني والرقابي : أن الغاية الأساسية من البرنامج الرقابي تكمن في تأمين مستوى مناسب من وقاية الأشخاص وأمانهم دون الحد غير اللازم من فوائد الممارسات التي تؤدي إلى تعرضات إشعاعية وضمان حماية العاملين في مجال استخدام المواد المشعة وعموم الناس والبيئة ، ويقول الحجاجي يعمل مكتب الرقابة النووية باعتباره السلطة الرقابية المسؤولة عن تنفيذ وتطويرالبرنامج الرقابي الوطني لكافة المنشآت والمرافق والأنشطة النووية والإشعاعية بما في ذلك استخدامات المصادر المشعة والأجهزة الباعثة للإشعاع في المجالات المختلفة وكذلك تنفيذ التزامات الدولة المتعلقة بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية النافذة بالخصوص.

الإعلان عن انطلاق مؤتمر 2020 حول الإصحاح البيئي

ومن جهته أوضح نائب مدير مركز القياسات الإشعاعية والتدريب الدكتور عبدالهادي ابوقرين أن تطبيقات الأشعة المؤينة موجودة في جميع مناشط الحياة وخاصة الأجهزة الموجودة بالمستشفيات فجلها تستخدم الأشعة المؤينة وعادة مايكون تأثيرها سلبي عندما يأخذ منها الإنسان جرعة عالية وتسبب له مشاكل صحية ، وأعلن الدكتور أبوقرين : عن قرب انطلاق مؤتمر 2020 حول الإصحاح البيئي حيث سيسلط الضوء على علاقة الملوثات بأمراض السرطان في ليبيا الذي أصبح متفشيا بشكل مخيف في الآونة الأخيرة و له عدة أسباب ولعل أولها العامل النفسي الذي يؤثركذلك الإشعاع الذي يؤثر بشكل مباشر في انتشاره خاصة عند تعرض الإنسان لنسبة عالية منه ، وأضاف “المؤتمر سيسلط الضوء على دراسة مسببات أمراض السرطان وتأثيرها والملوثات سواء كانت كيميائية أو هوائية أو إشعاعية أو ضوضاء أو ماشابه ذلك ، وطالب الدكتورابوقرين الجهات الرسمية بدعم المؤتمر المزمع عقده في بداية العام القادم والذي سيكون بمشاركة وزارة الصحة ومركز التقنيات الحيوية ومؤسسة الطاقة الذرية ومركز القياسات الإشعاعية والمركز الوطني لأمراض السرطان والمركز الوطني للأمراض السارية والمتوطنة .

اقرأ أيضًا